ابن بسام
543
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
منهم ! ! تلك صفات قومنا العرب ذوي الأنساب والأحساب ، والعلوم والحلوم ، أولي اللّسن والبيان واللّحن ، والإسهاب في الصواب ، والحكمة وفصل الخطاب ، فرسان العراب [ 1 ] وأرباب القباب ، ومعملي الصوارم والحراب ، أنديتهم عراص المنيّة ، وأرديتهم بيض المشرفيّة ، ولبوسهم مضاعفة الماذية [ 2 ] : سهكين من صدإ الحديد كأنّهم * تحت السّنور جنّة البقّار [ 3 ] مجالسهم السّروج ، وريحانهم الوشيج [ 197 أ ] وموسيقاهم [ 4 ] رنّات الرّدينيّات ، وطوبيقاهم [ 5 ] نغمات السّريجيات ، لم تكن قادتهم النّساء ، ولا إرادتهم في آجالهم النّساء [ 6 ] ، مناهم تعجيل مناياهم : يستعذبون مناياهم كأنّهم * لا ييأسون من الدنيا إذا قتلوا [ 7 ] / عنوا بمدّ أطنابه الأفنية ، عزّة وأنفة عن تشييد الأبنية ، محالفي الصّحاصح والبيد ، فعل الأساود والأسود ، قصورهم المناهل ، ومعاقلهم الذّوابل . صبر وقر : إذا ثار الغبار ، واسودّ النهار ، وحسن الفرار ، وذهلت الأذهان ، وأبهم العيان ، وتلجلج اللّسان ، وتلاطمت السيوف ، وحميت الحتوف ، وقلصت الشّفاه وخنست الأنوف ، وعصب الرّيق ( بالأفواه ) وتعانقت الشّجعان ، وتشاجر المرّان ، وبرح [ 8 ] الحمام ، وفلّ الحسام ، وحمي الوطيس ، والتفّت الأقدام والرؤوس ، فلا ترى إلّا حزّ الغلاصم ، وشيم الصّماصم في الجماجم ، فهنالك تلقاهم ، لا دهمك لقاهم ، أقيال الأقيال ، شمرة الأذيال ، أسود الأغيال ، حماة الأشبال ، لا ملس أدم ولا جررة الأذيال ، وهكذا فليكن أقيال الرجال ، يا مسلوب الحجال :
--> [ 1 ] العراب : الخيل العراب ؛ هارون : الأعراب . [ 2 ] الماذية : الدروع اللينة ؛ المضاعفة : التي نسجت حلقتين حلقتين . [ 3 ] البيت للنابغة ، ديوانه : 100 ، والسهكة : خبث الرائحة ؛ السنور ؛ الدروع أو السلاح كله ؛ البقار : موضع برمل عالج ؛ يقول كأنهم في سلاحهم جن من جن ذلك المكان . [ 4 ] ب م : وموسيقاتهم . [ 5 ] ب م : وطريقاتهم ؛ وطوبيقا تعني العبارة . [ 6 ] ب م : أراد بهم ؛ هارون : رادتهم ؛ النساء : التأجيل ، والمعنى أن التأخير في الأجل لم يكن من همهم ، وفسر ذلك بقوله : « مناهم تعجيل مناياهم » . [ 7 ] البيت لأبي تمام ، ديوانه 3 : 17 . [ 8 ] ط د : وأم ؛ س : وترنم .